منتديات نداء الاحباب

السلام عليكم ورحمة الله
عزيزي الزائر/عزيزتي الزائرة نرجو التفضل بتسجيل الدخول ان كنت عضوا
او بالتسجيل معنا ان كنت ترغب في الانضمام لأسرة المنتدى
مع تحيات ادارة منتديات
نداء الأحباب
AL.3RaQi
منتديات نداء الاحباب


المؤسس وصاحب الامتياز علاوي القسماوي

    حوار بين طالب جامعي وعالم دين

    شاطر
    avatar
    AL.3RaQi
    مدير
    مدير

    الجنسذكر
    الجدي
    عدد المساهمات : 76
    نقاط : 281
    تاريخ التسجيل : 07/10/2009
    العمر : 37

    a24 حوار بين طالب جامعي وعالم دين

    مُساهمة من طرف AL.3RaQi في الخميس أكتوبر 08, 2009 8:07 pm


    الجامعي: في موارد عديدة من القرآن ، منها الآية 143 من سورة الاعراف ، اذ دعى موسى ربه قائلاً: ( ربِّ أرني أنظر إليك )، وخاطبه الله قائلاً : ( لن تراني ).
    فالسؤال: إن الذات المقدسة لله تعالى ، ليست بجسم، ولا مكانَ لها، وغير قابلة للرؤية ، فلماذا سأل النبي موسى عليه
    السلام هذا السؤال، مع أنه كان من أنبياء أولي العزم؟ فضلاً عن قبح هذا السؤال لو صدر من إنسان عادي.
    عالم الدين: يحتمل أن يكون طلب موسى عليه السلام ، مشاهدة الله بعين القلب، لا المشاهدة بالعين، وكان الغرض من طلبه هذا، الحضور والشهود الكامل الفكري والروحي، فيعني الهي إجعل قلبي مملوءاً باليقين، حتى كأني أراك، وكثيراً ما يستعمل لفظ الرؤية في هذا السياق، كقولنا: إني أرى في نفسي القدرة على فعل ذلك العمل، مع ان القدرة، ليست قابلة للرؤية، فالمراد أن هذه الحالة واضحة في نفسي.
    الجامعي: هذا التفسير خلاف ظاهر الآية، لاَن الظاهر من لفظ « أرني » هو الرؤية بالعين، كما أن جواب الله سبحانه قائلاً: (
    لن تراني
    )، يفهم منه أن طلب موسى عليه السلام كان المشاهدة بالعين، ولو كان المشاهدة الباطنية، بالشهود الكامل الروحي والفكري، لما كان جواب الله لطلب موسى عليه السلام بالنفي، لاَن الله يهدي هذا النوع من الشهود لاوليائه المرسلين.


    عالم الدين: لو فرضنا أن طلب موسى عليه السلام هو رؤية الذات الاِلهية المقدسة، حسب ما يقتضيه ظاهر العبارة، ولو أخذنا بنظر الاعتبار تاريخ هذه الحادثة، لتبين أن طلب موسى عليه السلام كان من لسان قومه، بعد أن تعرض للضغوط من قبلهم.
    وتوضيحه: أنه بعد هلاك فرعون ومن اتبعه ونجاة بني إسرائيل، ظهرت مواقف أخرى بين موسى عليه السلام وبني إسرائيل، منها أن جماعة من بني إسرائيل أصروا على موسى عليه السلام برؤية الله سبحانه، وإلا فلن يؤمنوا به، وأخيراً اضطر موسى ان يختار سبعين نفراً من بني إسرائيل، واخذهم إلى الوادي المقدس (طور) (1) ، وهناك طلب من الحضرة الربوبية هذا الطلب.
    فأوحى الله إلى موسى عليه السلام : ( لن تراني ) (2) وبهذا الجواب اتضح لبني إسرائيل كل شيء، لذلك يكون طلب موسى عليه السلام من لسان قومه نتيجة لاِصرارهم وضغطهم عليه، وحينما أرسل الله الزلزلة والصاعقة إلى المرافقين لموسى والبالغ عددهم سبعين نفراً وهلاكهم، قال موسى عليه السلام مخاطباً ربه: ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا
    ) (3).
    فأجابه الله تعالى: (
    لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربُّه للجبل جعله دكاً وخرّ موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين
    ) (4)
    فالتجلّي الاِلهي على الجبل، لاَجل رؤية الآثار الاِلهية، كأمواج الصاعقة الشديدة، التي أدت إلى تلاشي الجبل، مما أدى إلى دهشة موسى عليه السلام وأصحابه، فالله سبحانه بهذه القدرة، أراد أن يفهم أصحاب موسى بعجزهم عن تحمل إحدى آثاره، فكيف النظر إلى الذات الاِلهية المقدسة؟ فأنتم أعجز من رؤيته بالعين، التي هي جسم مادي، في حين أن الله مجرد مطلق.
    وبهذا التجلي الاِلهي، رأى أصحاب موسى عليه السلام الله تعالى بعين القلب، وأدركوا عدم قابليتهم على رؤيته بالعين المادية، وكانت توبة موسى عليه السلام ، كطلبه الرؤية نيابة عن قومه، ولاَجل رفع الشبهة، كان من اللازم على موسى عليه السلام أن يظهر إيمانه ليعلم أصحابه أنه لم يطلب طلباً مخالفاً لاِيمانه مطلقاً، بل عرض هذا الطلب كممثل عنهم.

    الجامعي: أشكرك على توضيحاتك، لقد اقتنعت، وأرجو بهذه التوضيحات المنطقية، أن تحل بقية الشبهات ، لدي هناك شبهة أخرى وبعون الله سوف أطرحها عليكم في الجلسة القادمة.


    عالم الدين: من اللطيف، أن أغلب مفسري السنة، في ذيل تفسير « آية الكرسي » 255 من سورة البقرة، قد ذكروا طلباً لموسى عليه السلام شبيهاً بهذا الطلب، واليك خلاصته: رأى موسى عليه السلام الملائكة في عالم النوم، فسألهم ، هل الله ينام؟ فأوحى الله لملائكته، بأن لا تجعلوا موسى عليه السلام ينام، فأيقظت الملائكة موسى عليه السلام ثلاث مرات من نومه وكانوا يراقبوه حتى لا ينام، فحينما أحس موسى بالتعب الشديد والاحتياج المبرم للنوم، اُعطي بيد موسى قنينتين مملوءتين بالماء على أن يحمل في كل يد قنينة مملوءة بالماء طبقاً للوحي الاِلهي، فلما تركوه ولم يراقبوه سقطت القنينتين من يديه وانكسرتا.
    فأوحى الله إلى موسى عليه السلام : بقدرتي جعلت السموات والاَرض، فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا (5).
    وهنا يطرح هذا السؤال، كيف يسأل موسى عليه السلام الملائكة هذا السؤال مع أنه رسول الله، ويعلم أن الله لا يكون في معرض العوارض الجسمية، كالنوم.
    فأجاب الفخر الرازي عن هذا السؤال: « على فرض صحة الرواية، لابد من القول أن سؤال موسى عليه السلام كان من لسان قومه الجهلة (6) .
    وبعبارة أوضح: تعرض موسى عليه السلام تحت ضغط وإصرار قومه الجهلة، وسأل الله هذا السؤال، حتى أظهر الله آثاراً أدت إلى هداية قومه، وكسر القناني من يد موسى عليه السلام ، وإن كانت حادثة بسيطة، ولكن لاَجل تفهيم العوام، فهي حادثة عميقة وجالبة وكاملة.
    ويمكن القول أيضاً، عن وجود أفراد من قوم موسى عليه السلام أبرزوا هذا النوع من التشكيك والسؤال، وقام موسى عليه السلام لاَجل هدايتهم، أن يطرح تلك الاَسئلةعلى الله سبحانه وتعالى، ليكون جواب الله سبحانه منقذاً قومه من الضلالة. (7)
    ____________




    (1) الطور : جَبل بيت المقدس ، ممتدٌّ ما بين مصر وأيلة ، وعن بعض أهل السير أنّه : سمّي بطور بن إسماعيل بن إبراهيم 8 ، قال تعالى : (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) وهو طور سيناء، قال الله سبحانه : (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبُتُ) ، وقال في موضع آخر من كتابه المجيد: (والتين والزيتون وطور سينين) ومعناهما واحد ، وقال ابن أبي نجيح : الطور : الجبل ، وسيناء : الحجارة أضيف إليها ، وقال بعض أهل اللغة : لا يسمى الجبل طوراً حتى يكون ذا شجر ولا يقال للاَجرد طور ، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى مَدْيَن جبل يسمى الطور ، ولا يخلو من الصالحين ، وحجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجرة العليق ، وعليه كان الخطاب الثاني لموسى عليه السلام عند خروجه من مصر ببني إسرائيل ، والطور أيضاً : يسمى عند كورة تشتمل على عدّة قرى تعرف بهذا الاسم بأرض مصر القبلية ، وبالقرب منها جبل فاران.
    راجع : معجم ما استعجم للاَندلسي : ج 3 ص 897 ، معجم البلدان للحموي : ج 4 ص 47.
    (2) سورة الاَعراف: الآية 143.
    (3) سورة الاَعراف: الآية 143.
    (4) سورة الاَعراف: الآية 143.
    (5) تفسير روح البيان: ج1 ص400 ، الجامع لاَحكام القرآن القرطبي: ج3 ص273، التفسير الكبير للرازي: ج7 ص9.
    (6) التفسير الكبير للرازي: ج7 ص9
    (7) أجود المناظرات للاشتهاردي: ص 370 ـ 374.






    .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 27, 2017 3:01 pm